السيد محمد الصدر

42

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ولكنه بالتحليل يكون أمرين : محمد وعلي ، لأنهما نفس واحدة . بدليل قوله تعالى « 1 » : وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ . فهو عليه السلام نفسه ولكنه غيره . والكثرة عين الوحدة . كما قيل في الحكمة المتعالية . وليس هذا غريبا ، فنفس الإنسان واحدة ، ولكنها - في نفس الوقت - كثيرة . ففيها القوة الغضبية والشهوة والرغبات والحاجات ولكنها مع ذلك نفس واحدة . والكثرة عين الوحدة . ونستنتج من ذلك : إن هذه الحقيقة النورية العليا ، هي أول الموجودات ، وأشرفها وأقدرها وأعلاها وأعلمها ، وهي مسيطرة على جميع الموجودات بأقدار من اللّه سبحانه . وينبغي الإلماع إلى أن كون علوم الفاتحة في البسملة . . . إلخ ، إنما هو معنى روحي وليس ماديا ولا لغويا ، لتعذر ذلك . ولئن استطعنا ذلك في البسملة ، فلا يمكن ذلك في الباء والنقطة كما هو واضح ، فيتعين المعنى الروحي . ويحسن هنا الالتفات إلى نكتة فلسفية : وذلك : إننا قلنا فيما سبق : إن الروح بسيطة وإن العلم مركب . فكيف يتعلق المركب بالبسيط ، الذي هو زائد عن ذاتها لأنها ليست كالباري عين ذاتها ؟ ولا بد أن نشير إلى أن هذا الأمر ، قد يعرض بصفته متعلقا بأمير المؤمنين عليه السلام ، لأن روحه العليا متضمنة لكل علوم الكون ، طبقا لهذه الرواية : وأنا النقطة . ولكن قد يعرض فيما هو أوسع من ذلك ، بشكل يشمل كل فرد ، من حيث إن العلم مركب ، في حين أن أي فرد فإن عقله وروحه بسيط . وهذا له عدة أجوبة : الجواب الأول : أن نقول إن العلم بسيط وليس بمركب . والذي ندعيه من

--> ( 1 ) آل عمران / 61 .